أبي هلال العسكري
144
ديوان المعاني
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا « 1 » وهذا غاية المدح لأن الرجل إذا قدر على النفع والضر فقد كمل ، ولهذا قيل في البرامكة : [ 40 ز ] عند الملوك مضرة ومنافع * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع لا يعرف أهجاهم أم مدحهم لأنه إذا نفى عنهم أن يضروا فقد قصرهم ، وقد قيل : إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما * يراد الفتى كيما يضرّ وينفع وقد تداول الناس معنى النابغة ، فقال بعضهم وهو من أحسن ما يروى عنه : متى تهزز بني قطن تجدهم * سيوفا في عواتقهم سيوف « 2 » جلوس في مجالسهم رزان * وإن ضيف ألمّ فهم وقوف إذا نزلوا حسبتهم بدورا * وإن ركبوا فإنهم حتوف وقال آخر : فذلّل أعناق الصعاب ببأسه * وأعناق طلاب الندى بالفواضل فما انقبضت كفاه إلا بصارم * ولا انبسطت كفاه إلا بنائل وقال محمد بن بشر الأزدي « 3 » : فتى وقف الأيام بالعتب والرضا * على بذل مال أو على حدّ منصل
--> ( 1 ) ديوانه 185 والمصون 23 والصناعتين 347 والخالديين 2 / 307 ، 351 ونضرة الإغريض 128 ، 129 والحماسة بشرح الشنتمري 1 / 610 وبشرح أبي علي الفارسي 2 / 440 والخزانة للحموي 2 / 27 . ( 2 ) الإيضاح في علوم البلاغة 146 . ( 3 ) لعله محمد بن بشر بن القراقصي بن المختار بن رديح ، ولد في خلافة هشام بن عبد الملك ، ( ت 203 ه ) . سير أعلام النبلاء 8 / 168 ، 169 .